شكراً، رسالتكم قد أرسلت
زكريا ٨:١
تفاسير
تفسير الكتاب المقدّس - جون ماك آرثر (جون ماك آرثر)
١: ٧-٦: ١٥ أَعطى اللهُ زكريَّا هذه الرؤى لأجل تعزية بقيَّة إسرائيل بعد السبي، الّذين فُوِّض إليهم أمر العودة من بلاد فارس إلى الأرض الّتي وعد الله أن يعطيها لإبراهيم (رج تك ١٢). وكان عليهم أن يُعِيدوا بناء الهيكل (رج ١ و٢أي)، متوقِّعين يوم رجوع المسيح، حين ستتحقَّق كلُّ مواعيد الله لإسرائيل بشكل كامل ونهائيّ. على أنّ بعض أجزاء الرؤى قد تحقَّق، لكنّ العدد الأكبر ينتظر المجيءَ الثاني ليسوع المسيح. هذا، وإنّ الخُلاصة التالية سوف تساعد على تمييز فحوى الرؤى الفرديَّة، كما ستوضح الكلّ. رؤيا رقم ١: رَجُلٌ واقفٌ بين شجر الآس (١: ٧-١٧)، الله يَعِدُ بالرَّخاءِ لإسرائيل. رؤيا رقم ٢: أربعة قرون وأربعة صُنَّاع (١: ١٨-٢١)، الله يدين الأُمم الّتي هاجمت إسرائيل. رؤيا رقم ٣: رجلٌ بيده حَبْلُ قياس (٢: ١-١٣)، الله يعيد بناء أورشليم. رؤيا رقم ٤: تطهير الكاهن العظيم (٣: ١-١٠)، سيُطهِّر اللهُ الكاهنَ العظيمَ والشعبَ على حدٍ سواء. رؤيا رقم ٥: منارةٌ من ذهب وزيتونتان (٤: ١-١٤)، الله سوف يُعيد بناء الهيكل. رؤيا رقم ٦: دَرْجٌ طائر (٥: ١-٤)، الله يُزيل الخطيَّة/ الوثنيَّة المتفشِّية. رؤيا رقم ٧: امرأة في إيفة (٥: ٥-١١)، الله يُزيل نظام الديانة الكاذبة. رؤيا رقم ٨: أربع مركبات (٦: ١-٨)، الله يجلب السلام والراحة لإسرائيل. ملحق: تتويج الكاهن العظيم (٦: ٩-١٥)، المسيح يأخذ وظيفة الملك والكاهن في آن.
١: ٧-١٧ إنها الرؤيا الأولى من أصل ثماني رؤى ليليَّة، رآها زكريَّا في ليلة واحدة. وقد لَخَّصت هذه الرؤيا، الرؤى السبع الأُخرى من خلال تقديم الموضوع الرئيسيّ، تاركةً التفاصيل لكلِّ رؤيا. وقد صدرت إلى المسبيِّين كلمات مُطَمئِنة، إذ أَعلنت قصد الله لمستقبل شعبه المختار.
١: ٨ رأيتُ في الليل. إنها الرؤيا الأولى الّتي تعلن خطَّة الله لأورشليم، والّتي تبدأ بمنظر «رجلٍ راكبٍ على فَرَسٍ أحمرَ». وقد عُرِّف الرجل بأنه ملاك الربّ (رج ع ١١). أمّا الخيَّالة الآخرون فكانوا يقدِّمون له التقارير ممّا يدلُّ على سلطانه عليهم. ويبدو أنه بسبب قوَّة الخيول، أصبحت رمزًا للحرب. أمّا اللون الأحمر فغالبًا ما يرمز إلى الدم، وبالتالي إلى الدينونة (رج إش ٦٣: ١-٤؛ رؤ ٦: ٣ وما يلي).
بين الآس الّذي في الظلّ. كانت أشجار الآس تترافق مع صنع سقوف الخِيَم في عيد المظالّ (لا ٢٣: ٣٣-٤٤؛ نح ٨: ١٥)، ومع البَرَكة المسيحانيَّة (رج إش ٤١: ١٩؛ ٥٥: ١٣)، وبذلك ربما تتكلَّم عن الافتقاد والبَرَكَة. ووجود الآس في الظلِّ ربما يُظَنُّ أنه يشير إلى مكان منخفض، تنمو فيه هذه الشجيرات وتنتعش. وبسبب وضاعة هذه الأشجار (إنها لا تعلو مُطلقًا، فوق ٢.٤ م)، وشهرتها وأريجها الطيِّب (المنبعث من زهرها الأبيض) وكثرة وجودها في الأماكن المخضوضرة، فأفضل ما يمكن أن تُمثَّل به هو إسرائيل، شعب الله. إنهم الشعب الوضيع، ومع ذلك، المتقوِّي. وإنّ وضاعتهم في الظلِّ يمكن أن تُشير أيضًا إلى ذُلِّهم الّذي كانوا فيه آنذاك.
حُمْرٌ وشقرٌ وشهبٌ. منَ المفترض أنّ هذه الخيول الأُخرى عليها خيَّالة كذلك. ويمكن للألوان أن تُخبِر بعمل هؤلاء الخيَّالة: فالأحمر مثلاً يُخبِر بسفك الدماء والدينونة (رج إش ٦٣: ١ و٢)، بينما الأبيض يعني النصر (رج رؤ ١٩: ١١)، وأمَّا الأَشقر أو البنيُّ، فيمكن أن يكون مزيجًا من الاثنين. ثمَّة صورة مشابهة في رؤ ٦: ١-٨. ويبدو أنّ هذه الخيول هي على وشك أن تربح دينونة غالبة. وبما أنها مرسلة للانتقام، فهي على الأرجح تمثِّل الملائكة الّذين غالبًا ما يستخدمهم الله بمثابة أدوات للدينونة.
الرجاء إدخال تعليقك أو فسّر عن المشكلة التي واجهتها في الأسفل.