شكراً، رسالتكم قد أرسلت
١ تيموثاوس ٢:٣
تفاسير
تفسير الكتاب المقدّس - جون ماك آرثر (جون ماك آرثر)
هذه أُولى رسالتَين مُوحًى بهما كتبهما بولس إلى ابنه المحبوب في الإيمان. وقد تلقَّى تيموثاوس اسمه الذي يعني «مَن يُكرِم الله» من أُمِّه (أفنيكي) وجدَّته (لوئيس)، وهما يهوديَّتان تقيَّتان صارتا مؤمنتَين بالربِّ يسوع المسيح (٢تي ١: ٥) وعلَّمتا تيموثاوس أسفار العهد القديم المقدَّسة منذ طفوليَّته (٢تي ٣: ١٥). وكان أبوه يونانيًّا (أع ١٦: ١)، وربما مات قبل التقاء تيموثاوس بولس.
كان تيموثاوس من لسترة (أع ١٦: ١-٣)، إحدى مُدن مقاطعة غلاطيَّة الرومانيَّة (وهي جزءٌ من تركيّا الحديثة). ومن الواضح أنّ بولس قد هدى تيموثاوس إلى المسيح (١: ٢ و١٨؛ ١كو ٤: ١٧؛ ٢تي ١: ٢) إبّانَ خدمة الرسول في لسترة في أثناء سفرته التبشيريَّة الأُولى (أع ١٤: ٦-٢٣). وعند زيارة بولس لسترة ثانيةً في سفرته التبشيريَّة الثانية، اختار تيموثاوس كي يُرافِقه (أع ١٦: ١-٣). ورغم كون تيموثاوس شابًّا صغيرًا (ربما في أواخر مراهقته أو أوائل عشرينيَّاته، ولا سيّما أنّ بولس قد أشار إليه لاحقًا بعد نحو ١٥ سنة بصفته شابًّا، ٤: ١٢)، فقد كان مشهودًا له بالتقوى (أع ١٦: ٢). وكان لتيموثاوس أن يصير تلميذ بولس وصديقه ومُعاوِنَه في الخدمة، طوال حياة الرسول، إذ خدم معه في بيريَّة (أع ١٧: ١٤)، وأثينا (أع ١٧: ١٥)، وكورنثوس (أع ١٨: ٥؛ ٢كو ١: ١٩)، ورافقه في سفرته إلى أورشليم (أع ٢٠: ٤). وكان مع بولس في سَجنه الرومانيِّ الأوَّل، ثمّ ذهب إلى فيلبِّي (في ٢: ١٩-٢٣) بعد إطلاق سراح الرسول. فضلًا عن ذلك، يذكر بولس تيموثاوس تكرارًا في رسائله (رو ١٦: ٢١؛ ٢كو ١: ١؛ في ١: ١؛ كو ١: ١؛ ١تس ١: ١؛ ٢تس ١: ١؛ فل ١). وغالبًا ما أرسله بولس إلى الكنائس مُمثِّلًا له (١كو ٤: ١٧؛ ١٦: ١٠؛ في ٢: ١٩؛ ١تس ٣: ٢)، وقد وصلت إليه ١تي وهو في مهمَّة أُخرى، إذ كان يخدم في كنيسة أفسس بصفة راعٍ (١: ٣). وحسب عب ١٣: ٢٣، كان بولس مسجونًا في مكانٍ ما ثمّ أُطلِق سراحه.
يجد كثيرون من النقَّاد العصرانيِّين متعةً في مهاجمة تصريحات الكلمة المقدَّسة الصريحة، مُنكِرين، بلا سببٍ وجيه، أنّ بولس كتب الرسائل الراعويَّة (١ و٢تي وتي). فإذ يتجاهل هؤلاء النقَّاد شهادة الرسائل ذاتها (١: ١؛ ٢تي ١: ١؛ تي ١: ١) وشهادة الكنيسة الباكرة (وهي قويَّة بالنسبة إلى الرسائل الراعويَّة كما هي بالنسبة إلى أيّة رسالة بولُسيَّة أُخرى، ما عدا رو و١كو)، يعتبرون أنّ تابعًا وَرِعًا لبولس كتب الرسائل الراعويَّة في القرن الثاني. وبرهانًا على ذلك، يُقدِّمون ٥ أدلَّة مفترَضة: ١) الإشارات التاريخيَّة في الرسائل الراعويَّة لا يمكن أن تتوافق مع تاريخ حياة بولس كما يُذكَر في سفر الأعمال؛ ٢) التعليم الزائف الموصوف في الرسائل الراعويَّة هو غُنوصيَّة القرن الثاني الكاملة التطوُّر؛ ٣) تركيب الكنيسة التنظيميُّ في الرسائل الراعويَّة هو تركيبُها في القرن الثاني، وهو أكثر تطوُّرًا من أن يتمَّ في أيَّام بولس؛ ٤) لا تتضمَّن الرسائل الراعويَّة المواضيع الكبيرة في لاهوتيَّات بولس؛ ٥) اللغة اليونانيَّة في الرسائل الراعويَّة تحوي كلمات كثيرة لا توجد في رسائل بولس الأُخرى، ولا في باقي كتاب العهد الجديد.
وبينما لا تدعو الضرورة إلى الإجابة عن مثل هذه الهجمات غير المسوَّغة من قبل أشخاص غير مؤمنين، لأنّ الإجابة توليها اهتمامًا، فإنّ جوابًا كهذا يُنوِّر بالفعل من حين إلى آخر. وعليه، فردًّا على حُجَج النقَّاد، يُمكن الإشارة إلى ما يلي: ١) هذا النزاع بشأن عدم التوافق التاريخيِّ يصحُّ فقط إن كان بولس لم يُطلَق قطُّ من سَجنه الرومانيِّ المذكور في الأعمال. ولكنّه قد أُطلِق، إذ إنّ سفر الأعمال لا يذكر إعدام بولس، وهو نفسه توقَّع أن يُطلَق (في ١: ١٩ و٢٥ و٢٦؛ ٢: ٢٤؛ فل ٢٢). فالأحداث التاريخيَّة في الرسائل الراعويَّة لا تتوافق مع تاريخيَّة الأعمال لأنها جرت بعد ختام سرد الأعمال الذي ينتهي بسَجن بولس الأوَّل في روما. ٢) مع وجود مشابهات بين الهرطقة المذكورة في الرسائل الراعويَّة وغُنوصيَّة القرن الثاني (رج مقدِّمة كولوسِّي: الخلفيَّة والإطار)، توجد أيضًا فوارق هامَّة. فعلى خلاف غُنوصيَّة القرن الثاني، كان المعلِّمون الزائفون المذكورون في الرسائل الراعويَّة ما يزالون داخل الكنيسة (رج ١: ٣-٧) وقد تأسَّس تعليمُهم على الناموسيَّة التهويديَّة (١: ٧؛ تي ١: ١٠ و١٤؛ ٣: ٩). ٣) إنّ تركيب الكنيسة التنظيميَّ المذكور في الرسائل الراعويَّة هو متناغم بالحقيقة مع ذاك الذي أرساه بولس (أع ١٤: ٢٣؛ في ١: ١). ٤) تذكر الرسائل الراعويَّة فعلًا المواضيع الأساسيَّة في لاهوتيَّات بولس، بما فيها وحيُ الكتاب المقدَّس (٢تي ٣: ١٥-١٧)؛ الاختيار (٢تي ١: ٩؛ تي ١: ١ و٢)؛ الخلاص (تي ٣: ٥-٧)؛ لاهوت المسيح (تي ٢: ١٣)؛ عمله الوساطيّ (٢: ٥)؛ كفّارته البديليَّة (٢: ٦). ٥) اختلاف مادَّة البحث في الرسائل الراعويَّة استوجب لغةً مختلفة عن تلك الموجودة في رسائل بولس الأُخرى. ويقينًا أنّ من شأن راعٍ اليوم أن يستعمل في رسالة شخصيَّة إلى راعٍ زميل لغةً مختلفة عن تلك التي يستخدمها في بحثٍ لاهوتيٍّ نظاميّ.
أمّا فكرة كتابة «مُزوِّر وَرع» للرسائل الراعويَّة فتواجه بضع صعوبات إضافيَّة: ١) لم توافق الكنيسة الباكرة على ممارسات كهذه، وكان من شأنها يقينًا أن تفضح ذلك باعتباره خُدعة، لو وُجد أمرٌ كهذا فعلًا (رج ٢تس ٢: ١ و٢؛ ٣: ١٧). ٢) لماذا تزوير ٣ رسائل تتضمَّن مادَّة مُماثِلة وليس فيها انحرافٌ عن العقيدة؟ ٣) إن كانت رسائلَ زائفة، فلماذا لا يُخترع برنامج سَفَر من شأنه أن يتوافق مع سفر الأعمال؟ ٤) أيُعقَل أنّ تابعًا لبولس وَرِعًا مُتأخِّرًا يضع كلمات ١: ١٣ و١٥ على لسان مُعلِّمه؟ ٥) لماذا يُضمِّن الرسائل تحذيراتٍ من المزوِّرين (٢تي ٣: ١٣؛ تي ١: ١٠) إن كان هو نفسُه واحدًا منهم؟
إذًا، تبدو الأدلَّة واضحةً على أنّ بولس كتب ١تي وتي بُعيدَ إطلاقه من سَجنهِ الرومانيِّ الأوَّل (حوالى ٦٢-٦٤ ب م)، كما كتب ٢تي من السجن إبّانَ سَجنه الرومانيِّ الثاني (حوالى ٦٦-٦٧ ب م)، قُبيلَ موته.
بعد إطلاق بولس من سَجنهِ الرومانيِّ (رج أع ٢٨: ٣٠)، زار من جديد بضع مُدن كان قد خدم فيها، ومن جملتها أفسس. وقد ترك بولس تيموثاوس هناك كي يتصدَّى لمشاكلَ نشأت في كنيسة أفسس، مثل التعليم الزائف (١: ٣-٧؛ ٤: ١-٣؛ ٦: ٣-٥)، والفوضى في العبادة (٢: ١-١٥)، والحاجة إلى قادة مؤهَّلين (٣: ١-١٤)، والماديَّة (٦: ٦-١٩)، ثمّ واصل السَّفر إلى مقدونية، ومنها كتب إلى تيموثاوس هذه الرسالة كي يساعده على تنفيذ مهمَّته في الكنيسة (رج ٣: ١٤ و١٥).
١تي رسالةٌ عمليَّة تتضمَّن توجيهًا راعويًّا من بولس إلى تيموثاوس (رج ٣: ١٤ و١٥). وبما أنّ تيموثاوس كان على معرفة وافية بلاهوتيَّات بولس، لم يجد الرسول داعيًا إلى إعطائه توجيهًا تعليميًّا مُكثَّفًا. غير أنّ هذه الرسالة تُعبِّر فعلًا عن عدَّة حقائق لاهوتيَّة مهمَّة، مثل دور الناموس الصحيح (١: ٥-١١)، الخلاص (١: ١٤-١٦؛ ٢: ٤-٦)، سجايا الله (١: ١٧)؛ السقوط (٢: ١٣ و١٤)؛ شخص المسيح (٣: ١٦؛ ٦: ١٥ و١٦)؛ الاختيار (٦: ١٢)؛ مجيء المسيح ثانيةً (٦: ١٤ و١٥).
ثمّة اختلاف بشأن هويَّة المعلِّمين الزائفين (١: ٣) وبشأن الأنساب (١: ٤) التي تضمَّنها تعليمُهم. وقد كان موضعَ نقاشٍ أيضًا معنى قول الرسول «أسلمتُهم للشَّيطان» (١: ٢٠). كما أنّ الرسالة تتضمَّن آياتٍ هامَّةً ذاتَ صلة بالنِّقاش حول مدى شمول الكفّارة (٢: ٤-٦؛ ٤: ١٠). وقد نشأ حول تعليم بولس بشأن دَور النساء (٢: ٩-١٥) جدلٌ كثير، ولا سيّما تصريحه بأنّ عليهنَّ ألّا يَتولَّين أدوارًا قياديَّة في الكنيسة (٢: ١١ و١٢). أمّا كيف يمكن النساء أن يَخلصن بإنجاب الأولاد (٢: ١٥) فأمرٌ أربك كثيرين أيضًا. وهل كون الأُسقف «بعل امرأة واحدة» (٣: ٢) يحرم الرجال المُطلَّقين أو غير المتزوجين، وأيضًا هل يُشير بولس في ٣: ١١ إلى زوجات الشمامسة أو إلى الشمَّاسات، فأمرانِ ما برحا موضع اختلاف في الآراء. ثمّ إنّ أولئك الذين يعتقدون أنّ المؤمنين بالمسيح يمكن أن يفقدوا خلاصهم يستشهدون بما جاء في ٤: ١ دعمًا لرأيهم. وثمّة تساؤل بشأن هويَّة الأرامل في ٥: ٣-١٦، أهُنَّ نساءٌ محتاجات تخدمهنَّ الكنيسة، أم مجموعة من النساء المُتقدِّمات في السنِّ يخدمن الكنيسة؟ وأيضًا، هل تشير «الكرامة المضاعفة» الواجبة للشيوخ المدبِّرين حسنًا (٥: ١٧ و١٨) إلى الاحترام أو إلى الدعم الماليّ؟ هذه كلُّها سنتطرَّق إليها في الحواشي المتعلِّقة بها.
المحتوى
أوَّلًا: تحيَّة (١: ١ و٢)
ثانيًا: تعليم بشأن العقيدة الزائفة (١: ٣-٢٠)
أ) العقيدة الزائفة في أفسس (١: ٣-١١)
ب) العقيدة السليمة لدى بولس (١: ١٢-١٧)
ج) نُصح تيموثاوس (١: ١٨-٢٠)
ثالثًا: تعليم بشأن الكنيسة (٢: ١-٣: ١٦)
أ) أهميَّة الصلاة (٢: ١-٨)
ب) دَور النساء (٢: ٩-١٥)
ج) مؤهِّلات القادة (٣: ١-١٣)
د) سبب كتابة الرسالة (٣: ١٤-١٦)
رابعًا: تعليم بشأن المعلِّمين الزائفين (٤: ١-١٦)
أ) وصف المعلِّمين الزائفين (٤: ١-٥)
ب) وصف المُعلِّمين الحقيقيِّين (٤: ٦-١٦)
خامسًا: تعليم بشأن المسؤوليَّات الراعويَّة (٥: ١-٦: ٢)
أ) المسؤوليَّة تجاه المؤمنين المُخطئين (٥: ١ و٢)
ب) المسؤوليَّة تجاه الأرامل (٥: ٣-١٦)
ج) المسؤوليَّة تجاه الشيوخ (٥: ١٧-٢٥)
د) المسؤوليَّة تجاه العبيد (٦: ١ و٢)
سادسًا: تعليم بشأن رجُل الله (٦: ٣-٢١)
أ) خطر العقيدة الزائفة (٦: ٣-٥)
ب) خطر محبَّة المال (٦: ٦-١٠)
ج) الخُلق والحافز السَّليمان لدى رجُل الله (٦: ١١-١٦)
د) حُسن تدبير الثروة (٦: ١٧-١٩)
هـ) حُسن التمسُّك بالحقّ (٦: ٢٠ و٢١)
٣: ١-١٣ كان هدف بولس من كتابة هذه الرسالة إرشاد تيموثاوس في أمور الكنيسة (ع ١٤ و١٥). ومن المهمِّ بصورة أساسيَّة لأيّة كنيسة أن يكون قادتها مؤهَّلين للتعليم، وأن تكون حياتهم قُدوةً للآخرين. وهذه الآيات تُصوِّر تلك المؤهِّلاتِ الواجبَ توافرُها في الرعاة والشمامسة (رج أيضًا ح تي ١: ٥-٩).
٣: ٢ يجب. يُشدِّد استعمال هذا الفعل اليونانيِّ على أنّ عَيش حياةٍ بلا لوم ضروريٌّ ضرورةً مُطلَقة بالنسبة إلى القادة في الكنيسة.
بلا لوم. حرفيًّا «لا يمكن أن يُمسَك» وبالمعنى الجنائيّ: لا يوجد اتِّهامٌ ثابت بفعل الشرِّ يمكن أن يُوجَّه إليه. إذ لا يمكن أنّ خطيَّةً علنيَّة فاضحة تُلوِّث حياة شخصٍ يجب أن يكون قدوةً يتبعُها قومُه (رج ع ١٠؛ ٤: ١٦؛ ٥: ٧؛ مز ١٠١: ٦؛ في ٣: ١٧؛ ٢تس ٣: ٩؛ عب ١٣: ٧؛ ١بط ٥: ٣). فهذا هو الشرط الأساسيُّ المطلوب في الشيوخ، وباقي المؤهِّلات تشرح ما يعنيه كونُ المرء بلا لوم. وفي تي ١: ٦ و٧ تُستعمَل كلمة يونانيَّة أُخرى تؤدِّي المعنى عينَه.
بعل امرأة واحدة. حرفيًّا في اليونانيَّة: «رجُلَ امرأةٍ واحدة». وهذا التعبير لا يقول أيَّ شيء عن الزواج أو الطلاق (بشأن ملاحظات تخصُّ هذا الموضوع، رج ح ع ٤). فالقضيَّة لا تتعلَّق بحالة الشيخ الزوجيَّة، بل بطهارته الأدبيَّة والجنسيَّة. ويأتي هذا المؤهِّل في رأس القائمة، لأنّ القادة معرَّضون للإخفاق أكثرَ الكُلِّ في هذا النِّطاق. وقد قُدِّمت تفسيراتٌ شتَّى لهذا المؤهِّل. فمِنهم مَن يرى فيه تحريمًا لتعدُّد الزوجات، وهذه وصيَّة لا داعيَ لها بما أنّ تعدُّد الزوجات لم يكن شائعًا في المجتمع الرومانيّ، وقد نَهى عنه نهيًا صريحًا الكتابُ المقدَّس (تك ٢: ٢٤)، وتعليمُ يسوع (مت ١٩: ٥ و٦؛ مر ١٠: ٦-٩)، وبولس (أف ٥: ٣١). حتّى إنّ مُتعدِّد الزوجات لم يكن يستطيع أن يكون عضوًا في الكنيسة، وبالأخصِّ قائدًا. ومنهم من يرى في هذا المؤهِّل استِبعادًا لأولئك الذين تزوَّجوا من جديد بعد وفاة زوجاتهم. ولكن كما سبقت الإشارة، ليست القضيَّة هنا مُتعلِّقة بالحالة الزوجيَّة، بل بالطهارة الجنسيَّة. ثمّ إنّ الكتاب المقدَّس يُشجِّع على التزوُّج بعد الترمُّل (٥: ١٤؛ ١كو ٧: ٣٩). ومنهم من يعتقد أنّ بولس هنا يستثني الرجال المطلَّقين من القيادة في الكنيسة. وهذا أيضًا يتجاهل حقيقة كون هذا المؤهِّل لا يتعلَّق بالحالة الزوجيَّة. كما أنّ الكتاب المقدَّس لا يُحرِّم كُلَّ زواجٍ من جديد بعد الطلاق (رج ح مت ٥: ٣١ و٣٢؛ ١٩: ٩؛ ١كو ٧: ١٥). أخيرًا يعتقد بعضٌ أنّ هذا المؤهِّل يستثني الرجال العُزَّاب من القيادة في الكنيسة. ولكن لو كان هذا هو قصد بولس، لكان يستثني نفسه باعتباره غيرَ مؤهَّل (١كو ٧: ٨). فمَن كان «بعل امرأة واحدة» هو شخصٌ مُخلِصٌ لزوجته كليًّا، مُحافِظٌ على وحدة الولاء، وعلى المودَّة، والطهارة الجنسيَّة بالفكر والفعل معًا. وإنِ انتهك المرء هذا، يفقد كونَه بلا لوم ولا يعود بمنأًى عنِ الملامة (تي ١: ٦ و٧). رج أم ٦: ٣٢ و٣٣.
صاحيًا. الكلمة اليونانيَّة تعني حرفيًّا «بِلا خَمر»، ولكنّها هنا مستعملة مجازيًّا لتعني «يَقِظًا» أو «متنبِّهًا» أو «ساهرًا» أو «صافي الذِّهن». فيجب أن يكون الشيوخ قادرين على التفكير بصفاء.
عاقلاً. مَن كان «عاقلاً» فهو مُنضبِط، يعرف كيف يُرتِّب أولويّاته جيِّدًا، وهو جدِّيٌّ في الأُمور الروحيَّة.
محتشمًا. الكلمة اليونانيَّة تعني «مُنظَّمًا» أو «مرتَّبًا». فعلى الشيوخ ألاّ يعيشوا حياةً فَوضويَّة؛ وإن كانوا لا يستطيعون ترتيب حياتهم الخاصَّة، فكيف يمكنهم أن يأتوا بالترتيب إلى الكنيسة؟
مضيفًا للغرباء. مِن كلمة يونانيَّة تعني «حُبَّ الغرباء» (رج ح رو ١٢: ١٣؛ عب ١٣: ٢؛ رج ١بط ٤: ٩). وكما هي الحال بالنسبة إلى جميع الفضائل الروحيَّة، يجب على الشيوخ أن يكونوا قدوة؛ فحياتهم وبيوتهم ينبغي أن تكون مفتوحة كي يتسنَّى للجميع أن يروا خُلُقَهم الروحيّ.
صالحًا للتعليم. تعبيرٌ مستعمل فقط هُنا وفي ٢تي ٢: ٢٤. هذا هو المؤهِّل الوحيد الذي له صِلَة بموهبة الشيخ ومقدرته الروحيَّة، والوحيد الذي يميِّز الشيوخ من الشمامسة. فإنّ الوعظ بكلمة الله وتعليمها هما الواجب الأساسيُّ لدى الناظر/ الراعي/ الشيخ (٤: ٦ و١١ و١٣؛ ٥: ١٧؛ ٢تي ٢: ١٥ و٢٤؛ تي ٢: ١).
الرجاء إدخال تعليقك أو فسّر عن المشكلة التي واجهتها في الأسفل.