Thank you, your message has been sent.
Philippians 1:11
Commentaries
Philippians (John MacArthur)
3- العناصر الأساسية للنمو في التقوى
فيلبي 1: 9-11
«وَهذَا أُصَلِّيهِ: أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضًا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي كُلِّ فَهْمٍ، حَتَّى تُمَيِّزُوا الأُمُورَ الْمُتَخَالِفَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا مُخْلِصِينَ وَبِلاَ عَثْرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْمَسِيحِ، مَمْلُوئِينَ مِنْ ثَمَرِ الْبِرِّ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِمَجْدِ اللهِ وَحَمْدِهِ» (فيلبي 1: 9-11)
إن شغف بولس بالنمو الروحي للمؤمنين الذين تحت رعايته لم يتجلَّ فقط في كرازته، وتعليمه، وكتابته، بل تجلَّى أيضًا على النحو الأسمى في حياة الصلاة التي عاشها. فقد أكَّد لقرّائه في الرسالة إلى أفسس:
«لاَ أَزَالُ شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ، ذَاكِرًا إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي، كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ» (أفسس 1: 16-18)
ثم أضاف لاحقًا في تلك الرسالة نفسها:
«بِسَبَبِ هذَا أَحْنِي رُكْبَتَيَّ لَدَى أَبِي رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي مِنْهُ تُسَمَّى كُلُّ عَشِيرَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَعَلَى الأَرْضِ. لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ، لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ اللهِ» (أفسس 3: 14-19)
كذلك، كانت رغبة بولس الشديدة وصلواته لأجل مؤمني كولوسي هي أن يسلكوا «كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ» (كولوسي 1: 10). وقد أكَّد أيضًا محبته لأهل تسالونيكي بقوله: «نَشْكُرُ اللهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ، ذَاكِرِينَ إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِنَا» (1تسالونيكي 1: 2). كما كان بولس يَذكُر أشخاصًا معيَّنين في صلاته بالطريقة نفسها، مثلما أكَّد لتيموثاوس قائلًا: «كَمَا أَذْكُرُكَ بِلاَ انْقِطَاعٍ فِي طَلِبَاتِي لَيْلاً وَنَهَارًا» (2تيموثاوس 1: 3)، ومثلما أكَّد لفليمون قائلًا: «أَشْكُرُ إِلهِي كُلَّ حِينٍ ذَاكِرًا إِيَّاكَ فِي صَلَوَاتِي ... لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ فَعَّالَةً فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ الصَّلاَحِ الَّذِي فِيكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (فليمون 4، 6).
في هذا النص من الرسالة إلى فيلبي، بعدما حيَّا بولس مؤمني فيلبي (1: 1-2)، وذَكَر صلاته لأجلهم (1: 3-8)، كَشَفَ عن المضمون المحدَّد لتلك الصلوات. وكما كان الحال في كلِّ صلوات بولس المكتوبة، لم يُصلِّ الرسول لأجل الاحتياجات الجسدية، أو لأجل نمو الكنيسة في العدد. لم يكن ذلك يعني أن تلك الأمور غير مهمة عند بولس، لكنه يعني أن القضايا الروحية لها أهمية قصوى. فقد صنع بولس معجزات شفاء جسدية (أعمال الرسل 14: 8-10؛ 19: 11-12؛ 20: 9-12)، ونَصَحَ تيموثاوس قائلًا: «لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ» (1تيموثاوس 5: 23)؛ لكنَّ محور تركيز صلواته تعلَّق بفائدة الآخرين الروحية.
لا توجد علامة على مستوى النضج الروحي للمؤمن أصدق من حياة الصلاة التي يعيشها. تكشف حياة صلاة بولس عن روحانيته الحقيقية أكثر مما تكشف كلُّ كرازته، وتعاليمه، ومعجزاته، بقدر روعة تلك الأمور ومبارَكة الله لها. كان عمل روح الله في قلب بولس بقوة وباستمرار هو ما يدفعه دفعًا إلى أن يصلِّي.
من الواضح أن الصلاة واجب روحي على المؤمنين. علَّم يسوع «أَنَّهُ يَنْبَغِي [على المؤمنين] أَنْ يُصَلَّى كُلَّ حِينٍ وَلاَ يُمَلَّ» (لوقا 18: 1). وحثَّ بولس المؤمنين على أن يكونوا «مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ» (رومية 12: 12)؛ وأوصاهم قائلًا: «لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ» (فيلبي 4: 6). وأوصى بطرس المؤمنين قائلًا: «تَعَقَّلُوا وَاصْحُوا لِلصَّلَوَاتِ» (1بطرس 4: 7).
لكن الصلاة تتجاوز كثيرًا مجرد الواجب أو الالتزام؛ إذ هي ضرورة لا غنى عنها للمؤمن الناضج روحيًّا. فلا تنشأ الصلاة الحارة من مجرد شعور بالواجب، بل من رغبة داخلية عميقة. وهي لا تنبع من إلزام خارجي، بل من شغف داخلي. فالصلاة هي بالطبيعة تعبيرٌ عن أشواق عميقة من قلب ممتلئ بالروح القدس إلى إكرام الله ومباركة البشر.
لا تتعلَّق درجة نضج المؤمن روحيًّا بمدى امتثاله الظاهري لوصية الصلاة، بل بمدى انحصاره الداخلي بأن يصلِّي، بفعل محبته القوية لله وللآخرين. إن أصدق أشواق القلب تخرج في الصلاة. والقلب الأناني السطحي، الذي يركِّز في المقام الأول على المشكلات، والصراعات، والمصالح الشخصية، ستنبعث منه صلوات أنانية وسطحية. أما القلب الذي يركِّز على مجد الرب، وصالح شعبه، فستنبعث منه صلوات تركِّز على مجد الله واحتياجات الآخرين. فلا يمكن للحسِّ القوي بالواجب والإلزام أن يعوِّض عن القلب الفاتر، أو أن تنبعث منه صلاة حارة. في فترة مبكِّرة من حياة الكنيسة، وضع الرسل المعيار عندما أوصوا جماعة المؤمنين بتعيين بعض الرجال للاهتمام بالاحتياجات العملية للكنيسة، حيث كان على الرسل أن «[يواظبوا] عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ» (أعمال الرسل 6: 4).
كان بولس مكرَّسًا للرب ولنفوس البشر لدرجة مكَّنت الروح القدس من أن يولِّد بداخل قلبه شغفًا بالصلاة. فقد كان يصلِّي على الدوام، لا من منطلق إحساس ناموسي بالإلزام، بل نبعًا من محبته الحقيقية العميقة للرب وللناس، ولا سيما شعب الرب. فقد كان يصلَّي لأجل غير المؤمنين، بمن فيهم الحكام الوثنيين والمستبدِّين الذين عانى هو وغيره من المسيحيين تحت حكمهم ظلمًا وألمًا شديدَين، وأَوصى جميع المؤمنين أن يفعلوا الشيء ذاته أيضًا (1تيموثاوس 2: 1-2؛ راجع رومية 13: 1-7؛ 1بطرس 2: 13-17). وكان يصلي بحرارة خاصة لأجل أنسبائه من اليهود غير المؤمنين، الذين كانت «مسرة قلبه وصلاته إِلَى اللهِ لأجلهم هي لخلاصهم» (رومية 10: 1). كانت تلك الرغبة نابعة من «حُزْنًا عَظِيمًا وَوَجَعًا فِي [قلبه] لاَ يَنْقَطِعُ» حتى إنه كان «[يود] لَوْ [كان هو نفسه] مَحْرُومًا مِنَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ [إخوته أنسبائه] حَسَبَ الْجَسَدِ» (رومية 9: 2-3).
لكن، كان بولس يصلِّي أغلب الوقت لأجل الكنيسة، أي لأجل إخوته الروحيين في المسيح (رومية 1: 9؛ 2تيموثاوس 1: 3). وقد حثَّ المؤمنين الآخرين على أن يصلُّوا بحرارة، مثلما كان هو نفسه يقدِّم باستمرار «طِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ» (أفسس 6: 18؛ راجع كولوسي 1: 3؛ 1تسالونيكي 5: 17). وذكَّر مؤمني تسالونيكي قائلًا: «الأَمْرُ الَّذِي لأَجْلِهِ نُصَلِّي أَيْضًا كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ: أَنْ يُؤَهِّلَكُمْ إِلهُنَا لِلدَّعْوَةِ، وَيُكَمِّلَ كُلَّ مَسَرَّةِ الصَّلاَحِ وَعَمَلَ الإِيمَانِ بِقُوَّةٍ، لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اسْمُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِيكُمْ، وَأَنْتُمْ فِيهِ، بِنِعْمَةِ إِلهِنَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (2تسالونيكي 1: 11-12).
يعرض النص الحالي من الرسالة إلى فيلبي خمسة أمور محدَّدة صلَّى بولس لأجلها بجدٍّ واجتهاد من أجل أهل فيلبي، ألا وهي: تَقَدُّمهم الروحي في المحبة، وفي التميُّز، وفي الاستقامة، وفي الأعمال الصالحة، وفي تمجيد الله. هذه هي العناصر الروحية الأساسية التي عيَّنها الله، وعلى جميع المؤمنين أن يطلبوها في الصلاة لأجل إخوتهم. وبسبب الخطية الساكنة في المؤمنين، وضعفهم البشري، يعجزون عن تتميم تلك الأهداف الروحية على نحو كامل؛ لكنها مع ذلك يجب أن تكون أهدافًا ثابتة يضعها كل واحد من أولاد الله نصب عينيه، ولا سيما مَن دعاهم الله إلى تولِّي مناصب قيادية في كنيسته. فالرسول نفسه اعترف لاحقًا في هذه الرسالة قائلًا: «لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضًا الْمَسِيحُ يَسُوعُ» (فيلبي 3: 12).
كما هو الحال في نصوص أخرى كثيرة (راجع رومية 5: 3-4؛ 2بطرس 1: 5-7)، تلك الأمور التي ذكرها بولس في فيلبي1: 9-11 متعاقبة؛ بُنِيَ كلٌّ منها على ما قبله. فالمحبة المتزايدة تؤدي إلى التميُّز الروحي، الذي يؤدِّي إلى الاستقامة الشخصية، التي تؤدي إلى أعمال صالحة حقيقية. وكلُّ هذه معًا تبلغ الهدف الأسمى الذي هو مجد الله وحمده.
الأعمال الصالحة
«مَمْلُوئِينَ مِنْ ثَمَرِ الْبِرِّ الَّذِي بِيَسُوعَ» (1: 11أ)
العامل الرابع الأساسي للنمو في التقوى هو الأعمال الصالحة، التي يصفها بولس هنا بأنها «ثَمَرِ الْبِرِّ». لا يزال التدرُّج مستمرًّا هنا. فالمحبة الإلهية تثمر تميُّزًا روحيًّا، يثمر بدوره الاستقامة، التي تثمر بدورها أعمالًا صالحة.
كلمة «مَمْلُوئِينَ» مترجَمة في النص اليوناني عن اسم فاعل مبني للمجهول في زمن الماضي التام، وهو ما يشير إلى حدث وقع في الماضي ولا تزال نتائجه مستمرة. بتعبير آخر، عندما يقف المؤمنون أمام كرسي الرب، سيكونون قد امتلأوا بالفعل من ثمر البرِّ. يشير ذلك إلى حالة من البرِّ مكمَّلة من الله، ومبنيَّة على المحبة، والتميُّز، والاستقامة، تلك الأمور التي ذكرها بولس لتوِّه.
تعبير «ثَمَرِ الْبِرِّ» مستمَدٌّ من العهد القديم. وصف كاتب سفر الأمثال ثَمَرُ الصِّدِّيقِ بأنه «شَجَرَةُ حَيَاةٍ» (أمثال 11: 30)، واتَّهم عاموس النبي شعبَه بتحويل «الْحَقَّ سَمًّا، وَثَمَرَ الْبِرِّ أَفْسَنْتِينًا» (عاموس 6: 12). وفي العهد الجديد، أشار يعقوب إلى هذا المفهوم في إشارة إلى الأعمال الصالحة الناتجة عن برِّ الله في حياة المؤمن، موضحًا أن «ثَمَرُ الْبِرِّ يُزْرَعُ فِي السَّلاَمِ مِنَ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ السَّلاَمَ» (يعقوب 3: 18).
الثمر الروحي الذي يصنعه الرب في المؤمنين يشمل ربح غير المؤمنين للمسيح. في رومية 1: 13، قال بولس: «ثُمَّ لَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّنِي مِرَارًا كَثِيرَةً قَصَدْتُ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ، وَمُنِعْتُ حَتَّى الآنَ، لِيَكُونَ لِي ثَمَرٌ فِيكُمْ أَيْضًا كَمَا فِي سَائِرِ الأُمَمِ.» وشدَّد على هذا الحق نفسه في الرسالة إلى كولوسي، موضحًا أن «كَلِمَةِ حَقِّ الإِنْجِيلِ، الَّذِي قَدْ حَضَرَ إِلَيْكُمْ كَمَا فِي كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا ... هُوَ مُثْمِرٌ كَمَا فِيكُمْ أَيْضًا» (كولوسي 1: 5-6).
كذلك، يشمل الثمر الروحي الأعمال الصالحة، وهو المعنى الذي قصده بولس في هذا النص. تبدأ الأعمال الصالحة دائمًا بتوجُّهات بحسب مشيئة الله، عدَّد بولس بعضًا منها في رسالته إلى كنائس غلاطية، قائلًا: «وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ» (غلاطية 5: 22-23). والهدف من هذه التوجُّهات التي من الله هو أن تُثمِر أعمالًا صالحة مؤيَّدة بالقوة من الله. تحدَّث بولس عن ثمر الأعمال الصالحة عندما قال للمؤمنين في كورنثوس إن «الَّذِي يُقَدِّمُ بِذَارًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلأَكْلِ، سَيُقَدِّمُ وَيُكَثِّرُ بِذَارَكُمْ وَيُنْمِي غَلاَّتِ [ثمر] بِرِّكُمْ» (2كورنثوس 9: 10؛ راجع أفسس 5: 9). ونظير أي أمر روحي يتمتع به المؤمن، ثَمَرِ الْبِرِّ هذا هو بِيَسُوعَ، ولا يمكن أن يكون مصدره بشريًّا.
يتمثَّل قصد الله في أن يثمر هذه الأعمال الصالحة في جميع المؤمنين، وذلك «لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوَعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا» (أفسس 2: 10). أوضح يسوع هذا الحق بشكل خاص في حديثه في العلية، حين قال: «اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا» (يوحنا 15: 4-5).
مجد الله
«لِمَجْدِ اللهِ وَحَمْدِهِ» (1: 11ب)
العنصر الأساسي الخامس للنمو، الذي ذكره بولس، هو العنصر الأهم إلى حدٍّ كبير، وهو: مَجْدِ اللهِ وَحَمْده.
قال يسوع: «بِهذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي» (يوحنا 15: 8). والله يصنع ثمرًا في المؤمنين لمجده. لذلك أوصى بولس المؤمنين قائلًا: «فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ» (1كورنثوس 10: 31). وأوضح في رسالة أخرى أننا «فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا نَصِيبًا... لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي الْمَسِيحِ. الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ... خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ ... لِمَدْحِ مَجْدِهِ» (أفسس 1: 11-14). وفي منتصف الرسالة إلى أفسس، يبدو أن تلك الحقائق العجيبة التي ذكرها بولس لتوِّه قد غمرته بالمشاعر، وأصابته بالذهول، فتهلَّلَ قائلًا: «وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، لَهُ الْمَجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ إِلَى جَمِيعِ أَجْيَالِ دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ» (أفسس 3: 20-21).
الهدف الأسمى والناتج النهائي لحياة المحبة الإلهية، والتميُّز، والاستقامة، والأعمال الصالحة هو مجدُ الله وحمدُه. فإن مجد الله هو مجموع كمالاته، والكرامة التي يتمتع بها لأجل شخصه وعمله. أما حمدُه، فهو الشهادة لذلك المجد والإقرار به على لسان الذين يدركونه ويقدِّرون قيمته.
The MacArthur Study Bible (John MacArthur)
١: ١١ ثمر البرّ. بترجمة فُضلى «الثمر الذي يُنتِجهُ البرّ» (رج ح رو ١: ١٣؛ رج أم ١١: ٣٠؛ عا ٦: ١٢؛ يع ٣: ١٧ و١٨).
الذي بيسوع المسيح. رج يو ١٥: ١-٥؛ أف ٢: ١٠. هذه إشارةٌ إلى التغيير الحاصل بفضل الخلاص الذي يمدُّنا به ربُّنا، وإلى عمل قدرته المستمرِّ بواسطة روحه فينا.
لمجد الله وحمده. رج يو ١٥: ٨؛ أف ١: ١٢-١٤؛ ٣: ٢٠ و٢١. الغاية القصوى لجميع صلوات بولس هي أن يتمجَّد الله.
Please enter your comment or explain a problem you found below.