Thank you, your message has been sent.
Philippians 1:14
Commentaries
Philippians (John MacArthur)
4- فرح الخدمة
الجزء الأول:
رغم الضيق والمنتقِدين
فيلبي 1: 12-18
«ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّ أُمُورِي قَدْ آلَتْ أَكْثَرَ إِلَى تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ، حَتَّى إِنَّ وُثُقِي صَارَتْ ظَاهِرَةً فِي الْمَسِيحِ فِي كُلِّ دَارِ الْوِلاَيَةِ وَفِي بَاقِي الأَمَاكِنِ أَجْمَعَ. وَأَكْثَرُ الإِخْوَةِ، وَهُمْ وَاثِقُونَ فِي الرَّبِّ بِوُثُقِي، يَجْتَرِئُونَ أَكْثَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ بِلاَ خَوْفٍ. أَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ حَسَدٍ وَخِصَامٍ يَكْرِزُونَ بِالْمَسِيحِ، وَأَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ مَسَرَّةٍ. فَهؤُلاَءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالْمَسِيحِ لاَ عَنْ إِخْلاَصٍ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى وُثُقِي ضِيقًا. وَأُولئِكَ عَنْ مَحَبَّةٍ، عَالِمِينَ أَنِّي مَوْضُوعٌ لِحِمَايَةِ الإِنْجِيلِ. فَمَاذَا؟ غَيْرَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلَّةٍ أَمْ بِحَقّ يُنَادَى بِالْمَسِيحِ، وَبِهذَا أَنَا أَفْرَحُ. بَلْ سَأَفْرَحُ أَيْضًا» (فيلبي 1: 12-18)
مِن المقاييس الأكيدة لنضج المؤمن روحيًّا هو ما يتطلَّبه سلبُ فرحه الذي من الروح القدس. اتضح نضج بولس جليًّا في هذا النص عندما أوضح أن الظروف الصعبة، والمزعجة، والمؤلمة، بل والتي كانت تهدِّد حياته، لم تسلبه فرحه، بل بالأحرى زادته.
مع أن الفرح عطيةٌ الله والروح القدس لكلِّ مؤمن (غلاطية 5: 22)، لكنه ليس دائمًا ثابتًا وكاملًا (راجع 1يوحنا 1: 4). والسبب الأكيد الوحيد لفقدان الفرح في حياة المؤمن هو الخطية، التي تفسد شركته مع الرب، الذي هو مصدر فرحه. فالتوجهات والمواقف الخاطئة، مثل عدم الرضا، والمرارة، والعبوس، والشك، والخوف، والسلبية، تسبِّب فقدان الفرح. ولهذا، الوسيلة الوحيدة لاستعادة هذا الفرح المفقود هي التوبة، والرجوع إلى العبادة السليمة واللائقة لله، وإلى طاعته.
ينبغي ألا يسلب أيُّ شيء آخر غير الخطية - مهما كان صعبًا، أو مؤلمًا، أو مخيِّبًا للآمال- المؤمنَ فرحه. ومع ذلك، يمكن حتى للأمور البسيطة والتافهة أن تفعل ذلك إذا كان ردُّ فعل المؤمنين تجاهها خاطئًا. فالتدهور في الحالة الصحية، أو الوظيفة، أو الأحوال المالية، أو العلاقات الشخصية، أو في أيِّ مجال آخر من مجالات الحياة المهمة يمكن بسهولة أن يصيب المؤمنين بالشك في الرب وفي حكمته السيادية وفي تدبيره الكريم. وعندما يحدث ذلك، يكون الفرح أولى الخسائر. والمؤمنون يتعرضون لذلك بخاصة عندما تقع مثل هذه الأمور فجأة، بحيث تأخذهم على حين غرة. وعادة ما يستجيبون لذلك بغضب، أو شك، أو عدم ثقة، أو خوف، أو رثاء للذات، أو جحود، أو تذمُّر. في هذه الحالات، تؤدِّي تلك الأحداث -غير الخاطئة في حد ذاتها- إلى ردود فعل خاطئة تسلب الفرح.
تبيِّن كلمة الله بوضوح أن الضيق حتميٌّ في هذه الحياة (راجع أيوب 5: 7؛ 14: 1؛ جامعة 2: 23؛ يوحنا 16: 33). ولا يُستثنى المؤمنون من المشكلات والصعوبات العامة التي تواجه جميع الناس. كما أنهم يُضطهدون من النظام العالمي المعادي لهم لأجل إيمانهم. قال يسوع: «اُذْكُرُوا الْكَلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ» (يوحنا 15: 20). ثم أضاف بعد ذلك بقليلٍ: «فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ» (يوحنا 16: 33). وكتب يعقوب إلى المؤمنين المشتَّتين من اليهود في الكنيسة الأولى، الذين كانوا يقاسون اضطهادًا شديدًا، قائلًا: «اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ» (يعقوب 1: 2-4). يستطيع الله أن يستخدم حتى أصعب التجارب والضيقات لخيرنا ولمجده.
كان بولس هو أكثر مَن فهم هذه الحقيقة بين كُتَّاب العهد الجديد. فقد كان نموذجًا استثنائيًّا لرجل الله الذي لم يتذبذب فرحه قط. وقد قاوَم كلَّ ما كان يهدِّد بأن يَحُول بينه وبين شركته الحميمة مع الرب، وثقته فيه. قطعًا، اختبر بولس الحزن والدموع، وعانى الحزن وخيبة الأمل، وشعر بالانزعاج بسبب المؤمنين الخطاة، والضعفاء، وكثيري الخصام. ومع ذلك، يبدو أن الظروف لم تُنْقِص من فرحه قط. بل حقيقة الأمر، يبدو أن أسوأ المحن لم تُسهِم إلا في تعزيز بهجة خلاصه (فيلبي 4: 4، 10-13).
بحلول الوقت الذي كَتب فيه بولس رسالته إلى فيلبي، كان قد واجه مشقات خطيرة من كلِّ صنف. فعندما كتب هذه الرسالة، كان سجينًا في روما. وإذ كان يرجو منذ زمان طويل أن يكرز في تلك المدينة العظيمة، كَتب إلى الكنيسة هناك الكلمات التالية قبيل بضع سنوات من ذهابه إلى هناك سجينًا، قائلًا:
«فَإِنَّ اللهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ بِرُوحِي، فِي إِنْجِيلِ ابْنِهِ، شَاهِدٌ لِي كَيْفَ بِلاَ انْقِطَاعٍ أَذْكُرُكُمْ، مُتَضَرِّعًا دَائِمًا فِي صَلَوَاتِي عَسَى الآنَ أَنْ يَتَيَسَّرَ لِي مَرَّةً بِمَشِيئَةِ اللهِ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ . . . ثُمَّ لَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّنِي مِرَارًا كَثِيرَةً قَصَدْتُ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ، وَمُنِعْتُ حَتَّى الآنَ، لِيَكُونَ لِي ثَمَرٌ فِيكُمْ أَيْضًا كَمَا فِي سَائِرِ الأُمَمِ» (رومية 1: 9-10، 13؛ راجع الآية 15)
عبَّر الرسول هنا عن أكثر من مجرد رغبة شخصية في الخدمة في مكان جديد حافل بالتحديات. فقد كان مقتنعًا بأهمية الذهاب بالإنجيل إلى قلعة الوثنية تلك، واستخدام روما نقطةَ انطلاقٍ لمزيدٍ من الخدمة (حتى إلى إسبانيا، رومية 15: 24). ويبدو من المشكوك فيه أنه كانت تجول بخاطره فكرة الخدمة في روما وهو سجين. كذلك، من المستبعَد أن يكون قد تخيَّل أنه سيصل إلى هناك بعد مكابدته عاصفة شديدة أدَّت إلى تحطم كارثي للسفينة (راجع أعمال الرسل 21: 33-28: 31). لكن بغض النظر عن الطريقة التي وصل بها إلى هناك، أو الظروف التي أعقبت وصوله إلى هناك، أراد بولس أن يكرز بالإنجيل هناك «بِمَشِيئَةِ اللهِ» (رومية 1: 10).
ومع أن بولس لم يكتب هذه الرسالة من داخل زنزانة، بل من مسكن خاص (أعمال الرسل 28: 16، 30)، لكنه كان مقيدًا ليلًا ونهارًا بسلاسل إلى جندي روماني. فلم يكن يحظى بالخصوصية عند تناول الطعام، أو النوم، أو الكتابة، أو الصلاة، أو الكرازة، أو التعليم، أو حين يزوره الأصدقاء (الآيات 17-31). ومع ذلك، كان انعدام الخصوصية هذا لمدة عامين هو نفسه الذي جعل من المستحيل أن يتجنَّب الجنود الرومان الذين يحرسونه الاستماع إلى رسالة الإنجيل، وأن يشهدوا تمثُّله اللافت للنظر بالمسيح. وكما توحي الآيات التالية، يبدو أن هذا قاد البعض منهم إلى الخلاص (فيلبي 1: 13-14؛ راجع 4: 22). فَرِحَ بولس بالخدمة التي دعاه الرب إليها، وبالثمر الروحي الذي أنتجته هذه الخدمة، حتى وإن كان في سلاسل.
تشير الآيات 12-26 من الأصحاح الأول إلى أربعة عناصر لفرح بولس بالخدمة. فَرِحَ بولس رغم الضيق، لأن عمل المسيح يتقدم (الآيات 12-14)؛ ورغم المنتقِدين، لأن اسم المسيح يُنادَى به (الآيات 15-18)؛ ورغم الموت، لأن الرب يتمجَّد (الآيات 19-21)؛ ورغم كونه في الجسد، لأن الكنيسة تستفيد (الآيات 22-26).
رغم الضيق، لأن عمل المسيح يتقدم
«ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّ أُمُورِي قَدْ آلَتْ أَكْثَرَ إِلَى تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ، حَتَّى إِنَّ وُثُقِي صَارَتْ ظَاهِرَةً فِي الْمَسِيحِ فِي كُلِّ دَارِ الْوِلاَيَةِ وَفِي بَاقِي الأَمَاكِنِ أَجْمَعَ. وَأَكْثَرُ الإِخْوَةِ، وَهُمْ وَاثِقُونَ فِي الرَّبِّ بِوُثُقِي، يَجْتَرِئُونَ أَكْثَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ بِلاَ خَوْفٍ» (فيلبي 1: 12-14)
تُرجمت عبارة «ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا» عن تعبير يوناني شائع يوجد عادة في الرسائل القديمة. وتُستخدَم اليوم تعبيرات مماثلة، على سبيل المثال: «افهم جيدًا ما سأقوله» - بهدف لَفْتِ الانتباه إلى فكرة مهمة، ولا سيما إذا كانت فكرة يمكن أن يُغفَل عنها، أو يُساء فهمها، أو يصعب قبولها. في المقابل، قال بولس في كثير من الأحيان إنه لا يريد لقرّائه أن يكونوا جاهلين (راجع رومية 1: 13؛ 11: 25؛ 1كورنثوس 10: 1؛ 12: 1؛ 2كورنثوس 1: 8؛ 1تسالونيكي 4: 13). أراد بولس في هذه الآية أن يدرك إخوته الأحباء أنه كان يعني تمامًا ما يقوله. فرغم ظروفه، لم يكن يشعر بالمرارة أو الإحباط، وإنما كان لديه سبب وجيه للفرح.
تُرجمت كلمة «أُمُورِي» عن العبارة اليونانية ta kata eme، ومعناها الحرفي الدقيق هو «الأمور المتعلقة بي» (كما جاء في الترجمة العربية البستاني-فاندايك، وليس «ظروفي» كما جاء في ترجمات أخرى). تُرجِمت هذه العبارة إلى «أَحْوَالِي» في أفسس 6: 21، وكولوسي 4: 7. أوضح بولس أن «أمورَه»، بقدر ما تبدو صعبة من منظور بشري، «قَدْ آلَتْ أَكْثَرَ إِلَى تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ». لم يتجاهل بولس «وُثُقه»، أو يستخفَّ بها (راجع 1: 7، 14، 17؛ كولوسي 4: 3، 18؛ فليمون 9، 13)، لكنها كانت ثانويَّة بالمقارنة بمكانته الطوعية، والمبهِجة، والمميَّزة إلى أقصى حدٍّ، بصفته عبدًا ليسوع المسيح (1: 1). الترجمة الأفضل لكلمة «أَكْثَرَ» (Mallon) هنا هي «بالأحرى» (KJV)، أو «فعليًّا» (NKJV)، أو «حقًّا» (NIV). فبدلًا من أن تعيق ظروف بولس الصعبة خدمته، وتقيِّدها، حقَّقت النقيض تمامًا (راجع 2كورنثوس 12: 9-10).
كان «تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ» هو الهدف الذي عاش بولس بشغف شديد لتحقيقه. فقد قال لشيوخ أفسس: «وَلكِنَّنِي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةٌ عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ» (أعمال الرسل 20: 24). فكلُّ شيء آخر في حياة بولس كانت تُقاس أهميته بقدر تأثيره في «تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ».
لم يَعتبر بولس نفسه ملتزمًا تجاه الرب وحده، بل أيضًا تجاه «اِلْيُونَانِيِّينَ وَالْبَرَابِرَةِ، لِلْحُكَمَاءِ وَالْجُهَلاَءِ. . . لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ» (رومية 1: 14، 16). وكان هذا الالتزام قويًّا لدرجة أن بولس قال عن نفسه: «الضَّرُورَةُ مَوْضُوعَةٌ عَلَيَّ، فَوَيْلٌ لِي إِنْ كُنْتُ لاَ أُبَشِّرُ» (1كورنثوس 9: 16). وبعد ذلك ببضع آيات (الآية 23)، أوضح أيضًا أن «هذَا أَنَا أَفْعَلُهُ [«إنني أفعل كلَّ شيء»] لأَجْلِ الإِنْجِيلِ». فلم تكن خدمته منفصلة عن حياته الأرضية. ولم تكن حياته الأرضية لتنتهي قبل أن تكتمل خدمته. وعندما تكتمل خدمته لن يكون لحياته الأرضية أيُّ هدف آخر (راجع فيلبي 1: 21-26؛ 2تيموثاوس 4: 6-8).
كلمة Prokopē («تَقَدُّم») تصف ليس فقط المضي قدمًا، بل المضي قدمًا رغم العقبات. كان الفعل المتصل بهذه الكلمة يُستخدَم للإشارة إلى مستكشِفين، أو إلى فرقة جيش تخترق طريقًا عبر الأشجار والنباتات الكثيفة، متقدِّمين إلى الأمام ببطء وجهد كبيرين. ومن ثَمَّ، فإن المقاومة ملازِمة لهذا النوع من التقدُّم. وكان بولس أفضل من اختبر حتمية مقاومة الشيطان (1تسالونيكي 2: 18) والعالَم (1يوحنا 2: 15-16) لتَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ. فإن مقاومة روما الوثنية له قد ألقت به في سجنه الحالي لمدة عامين، أما رؤساء اليهود غير المؤمنين فقد تسبَّبت مقاومتهم له في قيصرية في سجنه لمدة عامين قبل ذلك (أعمال الرسل 24: 27). وأوضح بولس لأهل كورنثوس أنه مع أنه «قَدِ انْفَتَحَ لِي بَابٌ عَظِيمٌ فَعَّالٌ ... يُوجَدُ مُعَانِدُونَ كَثِيرُونَ» (1كورنثوس 16: 9). وكتب إلى أهل تسالونيكي: «بَلْ بَعْدَ مَا تَأَلَّمْنَا قَبْلاً وَبُغِيَ عَلَيْنَا كَمَا تَعْلَمُونَ، فِي فِيلِبِّي، جَاهَرْنَا فِي إِلهِنَا أَنْ نُكَلِّمَكُمْ بِإِنْجِيلِ اللهِ، فِي جِهَادٍ كَثِيرٍ [«في وجه مقاومة شديدة»]» (1تسالونيكي 2: 2). كما شجَّع تيموثاوس قائلًا:
«اُذْكُرْ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ بِحَسَبِ إِنْجِيلِي، الَّذِي فِيهِ أَحْتَمِلُ الْمُشَقَاتِ حَتَّى الْقُيُودَ كَمُذْنِبٍ. لكِنَّ كَلِمَةَ اللهِ لاَ تُقَيَّدُ. لأَجْلِ ذلِكَ أَنَا أَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ، لِكَيْ يَحْصُلُوا هُمْ أَيْضًا عَلَى الْخَلاَصِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، مَعَ مَجْدٍ أَبَدِيٍّ» (2تيموثاوس 2: 8-10).
لم يرثِ بولس لمصاعبه، أو يُبدِ استياءه منها، بل أقرَّ بأنها عنصر لا مفرَّ منه في الخدمة. ومع ذلك، لم تكن تلك التجارب والضيقات في نظره سوى ثمن بسيط كان مستعدًّا تمامًا أن يدفعه، لأن الله استخدمها وسيلةً لتعزيز تَقَدُّمِ الإِنْجِيل.
كان لوعظ جون بنيان (John Bunyan) شعبية كبيرة، وكان تأثيره شديدًا؛ لذلك، لم يحظَ بقبول قادة كنيسة إنجلترا في القرن السابع عشر، حتى إنه ألقي في السجن بغرض إسكاته. وإذ رفض جون بنيان أن يلتزم الصمت، ابتدأ يعظ ويكرز في باحة السجن. وأصبح له جمهور كبير ليس فقط من السجناء، بل وكان المئات من مواطني بيدفورد والمنطقة المحيطة بالسجن يأتون إلى السجن كل يوم، ويقفون بالخارج للاستماع إليه وهو يشرح الكتاب المقدس. فصحيح أنه أُسكِت بطرحه في أعماق السجن، ومنعه من الوعظ، لكن في وسط ذلك الصمت، استطاع أن يتكلَّم بأعلى صوته وإلى عدد من الناس يفوق تصوُّره. وخلال تلك الفترة، ألَّف كتاب The Pilgrim’s Progress («سياحة المسيحي»)، ذلك الكتاب المسيحي الكلاسيكي العظيم الذي قدَّم رسالة الإنجيل إلى عشرات الملايين من البشر في كلِّ أنحاء العالم، وظل لقرون عديدة في المرتبة الثانية لأكثر كتاب يُقرَأ في العالم ويُترجَم، بعد الكتاب المقدس. تمكَّن معارضو بنيان من منعه عن الوعظ لبضع سنوات، لكنهم عجزوا عن منع خدمته. بل في المقابل، أتاحوا لخدمته الفرصة أن تمتد من داخل أعماق سجن يقع في بلدة بيدفورد الصغيرة إلى أقصى الأرض.
ربما استطاع بولس أن يقول لمضطهديه ما قاله يوسف لإخوته بعدما باعوه عبدًا: «فَالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا، بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. . . أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا» (تكوين 45: 8؛ 50: 20). كذلك، استطاع عدد لا حصرَ له من قدِّيسي الله أن يردِّدوا صدى ذلك الحق. فقد أمكن لأيوب أن يعبِّر عن ذلك في حديثه مع «مُعَزِّيه»، وأمكن لأستير أن تقول ذلك لهامان، ولإرميا أن يقول ذلك للأنبياء الكذبة ورؤساء يهوذا، كما أمكن للرسول يوحنا أن يقول ذلك للذين نفوه إلى بطمس. يستطيع الرب دائمًا أن يحوِّل الجهود التي تُبذَل للإطاحة بملكوته إلى وسائل تسهم في تقدُّمه.
أهم وأبرز استخدامٍ من الله لمكائد البشر والشيطان الشريرة في تتميم مقاصده هو، بالتأكيد، عمل الفداء الذي صنعه ابنه. فبموت يسوع المسيح وقيامته، هزم الخطية، والموت، والشيطان، وأتاح الفداء لجميع الذين يرجعون إليه في كلِّ عصر بإيمانٍ حقيقي للخلاص.
ثم ركَّز بولس بعد ذلك على إنجازين مهمَّين حققتهما خدمته. فأولًا، ركَّز على تقدُّم الإنجيل خارج الكنيسة (الآية 13)، ثم ثانيًا، ركَّز على تقدُّمه داخل الكنيسة (الآية 14). أولًا، فَرِحَ بولس لأن [وُثُقه] صَارَتْ ظَاهِرَةً فِي الْمَسِيحِ فِي كُلِّ دَارِ الْوِلاَيَةِ وَفِي بَاقِي الأَمَاكِنِ أَجْمَعَ. تأتي كلمة «وُثُقِي» من الكلمة اليونانية desmon، التي تشير حرفيًّا إلى الوثاق، مثل ذلك المصنوع من سلسلةٍ أو حبلٍ. وعلى نطاق أوسع، أصبح هذا اللفظ يُستخدم للإشارة إلى أيِّ تقييد إجباري للحرية، أو أيِّ تحديد للإقامة، أو تضييق، ولا سيما الذي يخضع له السجين. في حديث بولس إلى مجموعة من القادة اليهود في رومية خلال الوقت الذي كتب فيه رسالته إلى فيلبي، ذَكَرَ أنه «مِنْ أَجْلِ رَجَاءِ إِسْرَائِيلَ [هو] مُوثَقٌ بِهذِهِ السِّلْسِلَةِ» (أعمال الرسل 28: 20). وفي الرسالة إلى أفسس، ذَكَرَ أنه «سَفِيرٌ فِي سَلاَسِلَ» (أفسس 6: 20). كانت «سَلاَسِلَ» بولس (من الكلمة halusis) أطول إلى حدٍّ ما من الأصفاد الحديثة، ويبلغ طولها نحو ثماني عشرة بوصة (45 سنتيمترًا). وكان أحد طرفيها يُربَط إلى معصم السجين، والطرف الآخر إلى معصم الحارس. ولم تكن السلسلة تُنزَع من السجين ما دام محتجَزًا، الأمر الذي يجعل هروبه أو تمتُّعه بالخصوصية على حدٍّ سواء أمرين مستحيلين. ومع أنه سُمِح للرسول بالإقامة في مسكن خاص (أعمال الرسل 28: 30)، بات مقيَّدًا بهذه الطريقة لمدة عامين إلى مجموعة من الجنود. ومن المحتمَل أنه خلال هذين العامين، كُلِّف عشرات الجنود المختلفين بحراسة بولس، فأصبح كلُّ واحد منهم ضمن مستمعيه إجباريًّا. وفي حال كان هؤلاء الجنود يَجهَلون قبلًا تهمة بولس، سرعان ما كانوا يدركون أن هذا الرجل المذهِل لم يُسجَن لارتكابه جريمة، بل لكرازته بالإنجيل. وسرعان ما أصبحت أمانته لعمل المسيح «ظَاهِرَةً ... فِي كُلِّ دَارِ الْوِلاَيَةِ وَفِي بَاقِي الأَمَاكِنِ أَجْمَعَ». دون شك، صلَّى المؤمنون الأمناء في كنيسة رومية كثيرًا ليَفتَح الرب بابًا للكرازة للنخبة من الرومان وللحرس الإمبراطوري (وهو التعبير الذي تُرجِم إلى «دَارِ الْوِلاَيَةِ» في الترجمة العربية البستاني-فاندايك) من ذوي النفوذ والتأثير. واستجاب الله بحكمته السيادية لتلك الصلاة عن طريق تقييد بعض هؤلاء الحرس إلى بولس لمدة عامين.
كانت كلمة Praitōrion («دَارِ الْوِلاَيَةِ») تشير في الأصل إلى خيمة قائد الجيش، ثم إلى مسكن كبار الضباط العسكريين. ولاحقًا، أصبحت تشير إلى مسكن أي شخص ثري أو ذي نفوذ. استُخدِمت هذه الكلمة في الأناجيل للإشارة إلى مقر إقامة الوالي الروماني في أورشليم (راجع متى 27: 27؛ مرقس 15: 16؛ يوحنا 18: 28، 33؛ 19: 9). وفي أعمال الرسل 23: 35، سُمِّي قصر الوالي في قيصرية «قَصْرِ هِيرُودُسَ» (Herod’s Praetorium).
لذلك، رأى بعض المفسِّرين أن هذه الكلمة تشير في فيلبي 1: 13 إلى ثكنات الحرس الإمبراطوري العسكرية («دَارِ الْوِلاَيَةِ»). لكن العبارة التالية لها («وَفِي بَاقِي الأَمَاكِنِ أَجْمَعَ» [«وَالجَمِيعِ هُنَا»]) تدل على أن بولس كان يشير إلى أشخاص لا إلى مكان. كان «الحرس الإمبراطوري» يتكوَّن في الأصل من نحو عشرة آلاف جندي مختارين بعناية. وقد أسَّسه أُوغُسْطُس قَيْصَر، الذي كان إمبراطورًا في وقت ميلاد يسوع (لوقا 2: 1). وكان هؤلاء الرجال منتشرين على نحو استراتيجيٍّ في كلِّ أنحاء مدينة روما للحفاظ على السلام العام، وبالأخص لحماية الإمبراطور. ثم زاد الأباطرة اللاحقون أعدادهم إلى حدٍّ كبير؛ حتى بنى لهم طيباريوس معسكرًا حصينًا بارزًا، حرصًا منه على تمتُّعهم بمكانة رفيعة المستوى في روما. وكان أعضاء «الحرس الإمبراطوري» يخدمون لمدة اثني عشر عامًا (ولاحقًا، صارت مدة خدمتهم ستة عشر عامًا)، بعدها يُمنَحون أعلى درجات الإكرام وأفضل الامتيازات، بما في ذلك مكافأة نهاية خدمة سخية للغاية. وفي النهاية، أصبح هؤلاء يتمتَّعون بنفوذ شديد لدرجة أنهم كانوا يُدعَون «صُنَّاع الملوك»، الذين ليسوا فقط يحمون الأباطرة، بل يختارونهم أيضًا.
كانت نتائج إقامة بولس في روما متوقَّعة. فبالإضافة إلى استماع الجنود إلى كرازته وتعليمه، اختبروا أيضًا عن كثب لطفه، وصبره اللافت للنظر، ومثابرته في خضم الضيق الشديد، وحكمته، وقناعاته الراسخة، وصدقه، واتضاعه، ومحبته الحقيقية لهم، واهتمامه بهم. وقد كانوا على دراية بالاتهامات الكاذبة التي وُجِّهت إليه في قيصرية، وبمخاطرته برفع دعواه إلى قيصر. وكان لكلٍّ من رسالته وشخصيته تأثير كبير على أولئك الجنود الأقوياء، وذوي النفوذ، الذين كانوا من الصفوة. لا نعرف تحديدًا عدد رجال الحرس الإمبراطوري الذين صاروا مسيحيين، لكن أولئك الذين أصبحوا مسيحيين بالفعل أمسوا مبشِّرين. ومن خلال هؤلاء الرجال، دون شك، آمن بالمسيح «الَّذِينَ مِنْ بَيْتِ قَيْصَرَ» (فيلبي 4: 22).
انتشرت الأخبار عن بولس في كلِّ أنحاء مدينة روما (فِي بَاقِي الأَمَاكِنِ أَجْمَعَ [«وَالجَمِيعِ هُنَا»])، فزاره الكثيرون طوال عامين «فِي بَيْتٍ اسْتَأْجَرَهُ لِنَفْسِهِ. [حيث] كَانَ يَقْبَلُ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ إِلَيْهِ، كَارِزًا بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَمُعَلِّمًا بِأَمْرِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ، بِلاَ مَانِعٍ» (أعمال الرسل 28: 30-31). فما بدا كارثةً ضخمة لمعظم الناس، بمَن فيهم مؤمنين كثيرين، كان حقًّا فرصة لا مثيل لها لأجل تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ.
علَّق ف. ب. ماير (F. B. Meyer) على ذلك قائلًا:
في بعض الأحيان، كان هذا البيت المستأجَر يزدحم بالناس، الذين كان الرسول يكلِّمهم بكلام الحياة. ثم بعد مغادرتهم كان الحارس يجلس بجواره وفي ذهنه تساؤلات كثيرة عن معنى ما نطق به هذا السجين العجيب. وفي أحيانٍ أخرى، بعدما يكون الجميع قد ذهبوا، ولا سيما خلال ساعات الليل، عندما كان ضوء القمر يسطع على الجبال البعيدة، كان يُتاح للجندي والرسول فرصة للتحدُّث معًا على انفراد. وفي تلك الساعات المظلِمة والموحِشة، كان الرسول يخبر جنديًّا تلو الآخر بالأمور التي كان يفتخر بها في مرحلة مبكرة من حياته، وبمقاومته للمسيح، ثم إيمانه به في النهاية. ثم يوضح لهم أنه كان سجينًا هناك لا بسبب أي جريمة اقترفها، وليس لأنه قاد تمردًا أو ثورة، بل لأنه آمن بأن ذاك الذي صَلَبه الجنودُ الرومان في عهد بيلاطس هو ابنُ الله ومخلِّص البشر. ومع انتشار هذا الكلام بين الجنود الذين شاركوا بولس سجنه، وإن كان رغمًا عنهم، تأثَّروا جميعهم بهذا الرسول الوديع اللطيف الذي كان يعاملهم دائمًا بلطف شديد.
إلى أيِّ حدٍّ إذن كان لا بد لهذا الرسول أن يكون شديد الاتساق والثبات؟ فإنْ حدث ووُجد فيه أدنى انحراف أو حيدان عن المقياس الرفيع الذي كان ثابتًا عليه، سواء ليلًا أو نهارًا، سيلاحظه الجندي المرافق له، ويخبر الآخرين. وحقيقة أن كثيرين من هؤلاء أصبحوا مسيحيين حقيقيين، وأن كلمة يسوع صارت معروفة على نطاق واسع بين جميع أعضاء الحرس الإمبراطوري، تدل على مدى الاتساق والثبات الذي اتسمت به حياة هذا الرسول.[1]
أسهمت مثابرة بولس الأمينة ليس فقط في ربح مؤمنين جدد من خارج الكنيسة، بل وفي تشديد المؤمنين داخل الكنيسة وتشجيعهم. فقد أدَّت شجاعة هذا الرسول وأمانته خلال سَجنه إلى أن يصبح «أَكْثَرُ الإِخْوَةِ»، سواء في روما أو خارجها، «وَاثِقُونَ فِي الرَّبِّ بسبب سجن بولس»، حتى إنهم كانوا «يَجْتَرِئُونَ أَكْثَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ بِلاَ خَوْفٍ». فقد كان تأثيره واسع الانتشار وبعيد المدى. فلم تشجِّع وُثُق بولس بعض المؤمنين فقط، بل شجَّعت أَكْثَرُ الإِخْوَةِ. ومع أن أولئك الذين انتقدوا بولس وافتروا عليه (1: 15، 17) كانوا مؤثِّرين ومخرِّبين، لكنهم كانوا أقلية.
يُفهَم من ذلك ضمنًا أنه قبل سَجن بولس، كان المؤمنون خائفين، أو على الأقل متردِّدين في كرازتهم بإيمانهم علانيةً. فقد كان العداء لهذه الشيعة الجديدة من الديانة اليهودية، كما كان يُنظر إليها عمومًا في كلِّ أنحاء الإمبراطورية، آخذًا في الازدياد. ولم يقتصر الأمر على تكثيف رؤساء اليهود مقاومتهم واضطهادهم، بل وابتدأ الوثنيون أيضًا يحسبون المسيحية تهديدًا لديانتهم ومصادر دخلهم (أعمال الرسل 19: 23-41).
جَعل مثال بولس «الإِخْوَةِ. . . يَجْتَرِئُونَ أَكْثَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ بِلاَ خَوْفٍ». فعندما رأوا كيف حفظه الله، وبارك خدمته رغم الاضطهاد والسجن، تجدَّدت جرأتهم، واشتدَّت غيرتهم، وصارت قوَّته هي قوتهم، إذ تأثَّروا بمثاله. وبالروح القدس، أحدث تأثير تلك الحياة الواحدة الأمينة ثورةً في الكنيسة بكاملها، وأمدَّها بالطاقة والقوة. واكتشف هؤلاء القدِّيسون أن الجرأة مُعدية، مثلها مثل الجبن الذي كانوا يعيشون فيه قبلًا.
يعتزُّ المؤمنون اليوم بطبيعة الحال بحرية الكرازة بالإنجيل فيما يُسمَّى بالعالم الحر. لكن العديد من التوسُّعات العظيمة للإيمان والنهضات الروحية داخل الكنيسة، إن لم يكن معظمها، تحقَّق خلال أوقات المقاومة والاضطهاد. ففي الصين الشيوعية، ظلَّت المسيحية لزمانٍ طويل ديانة محظورة. وحتى في يومنا هذا، وفي الكثير من أنحاء تلك الأمة، لا تزال تُفرض قيود صارمة على التحدث علنًا عن المسيحية. ومع ذلك، وبحسب إحصائيات موثوق بها، يوجد الملايين من المسيحيين المؤمنين بالكتاب المقدس في تلك الدولة الكبيرة. في المقابل، في معظم أنحاء العالم الغربي «الحر»، يتضاءل تأثير الكنيسة الإنجيلية باستمرار، إن لم يكن حجمها أيضًا.
تجاوزت ظروف بولس قدرة معظم الناس على الإدراك. ومع ذلك، كان نموذجًا للفرح، والاكتفاء، والسلام. من الواضح إذن أن تلك السمات الداخلية لم تكن مبنيَّة على راحته الجسدية، أو ممتلكاته، أو حريته، أو رضاه عن نفسه، أو سمعته ومكانته الاجتماعية، بل كانت مبنية بالكامل على ثقته في ربِّه الكريم صاحب السيادة، وعلى سروره بتقدُّم الإنجيل.
[1] F. B. Meyer, The Epistle to the Philippians (Grand Rapids: Baker, 1952), 36–37.
The MacArthur Study Bible (John MacArthur)
١: ١٤ أكثر الإخوة. باستثناء سَيِّئي الدوافع ومُشوِّهي السُّمعة المذكورين في ع ١٥ و١٦، أولئك الذين كانوا يُهاجِمون بولس.
يجترئُون أكثر. إنّ قُدوة بولس في الشهادة الفعّالة للإنجيل، وهو سجين، بيَّنت أمانة الله نحو أولاده المضطهَدين، وأنّ حبسهم ما كان ليُوقِف تقدُّم الإنجيل. وقد شجَّع ذلك الآخرين على أن يكونوا جسورين ولا يخافوا السَّجن.
Please enter your comment or explain a problem you found below.