ENGLISH / العربية

Please enter your comment or explain a problem you found below.

Thank you, your message has been sent.

Previous Verse
:
GO
Next Verse

Commentaries

فيلبي ١: ٥ لِسَبَبِ مُشَارَكَتِكُمْ فِي ٱلْإِنْجِيلِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِلَى ٱلْآنَ.

Philippians (John MacArthur)

Philippians ‎1:3-8

2- عناصر الفرح

فيلبي 1: 3-8

«أَشْكُرُ إِلهِي عِنْدَ كُلِّ ذِكْرِي إِيَّاكُم ‏دَائِمًا فِي كُلِّ أَدْعِيَتِي، مُقَدِّمًا الطَّلْبَةَ لأَجْلِ جَمِيعِكُمْ بِفَرَحٍ، ‏لِسَبَبِ مُشَارَكَتِكُمْ فِي الإِنْجِيلِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِلَى الآنَ. ‏وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.‏ كَمَا يَحِقُّ لِي أَنْ أَفْتَكِرَ هذَا مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ، لأَنِّي حَافِظُكُمْ فِي قَلْبِي، فِي وُثُقِي، وَفِي الْمُحَامَاةِ عَنِ الإِنْجِيلِ وَتَثْبِيتِهِ، أَنْتُمُ الَّذِينَ جَمِيعُكُمْ شُرَكَائِي فِي النِّعْمَةِ.‏ فَإِنَّ اللهَ شَاهِدٌ لِي كَيْفَ أَشْتَاقُ إِلَى جَمِيعِكُمْ فِي أَحْشَاءِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ‏» (فيلبي 1: 3-8)

ثمة يقيِّم اختبار شهير للاكتئاب الناس بمقياس من واحد إلى عشرة. وكلما زادت النتيجة، كان الاكتئاب أشد حدة. لو حدث أن خضع الرسول بولس لهذا الاختبار، لكانت النتيجة بلا شك صفر، وذلك لأن فرحه كان كاملًا، يتعذَّر كبحه. فمثل كاتب المزمورين 42 و43، عرف بولس كيف يتغلَّب على الاكتئاب، والتوتر، والقلق (راجع مزمور 42: 5، 11؛ 43: 5).

ومع ذلك، كانت ظروف بولس عصيبة وقت كتابة هذه الرسالة. فقد كان مسجونًا في روما، ينتظر على الأرجح حُكمًا بالإعدام. صحيح أنه خرج من هذا السجن لاحقًا، لكنه لم يكن متيقنًا من حدوث ذلك وقت كتابة الرسالة إلى فيلبي. وكان رهن الإقامة الجبرية (أعمال الرسل 28: 23، 30)، مقيَّدًا بسلاسل إلى عسكري روماني (أعمال الرسل 28: 16) لمنع أي احتمال للهرب. وفي هذا السجن، ذَبُلَ بولس، إذا كان عاجزًا عن القيام بالعمل الذي يحبه، فيما استغل آخرون وضعه ليكرزوا بالإنجيل عن حسد وخصام (1: 15-17). ومع ذلك، فاض قلبه بالفرح (1: 18). وفي واقع الأمر، زادت هذه الظروف الصعبة فرح بولس كثيرًا، لأنه كان واثقًا في قصد الرب السيادي، فلجأ إليه أكثر طالبًا القوة والتعزية.

ليس الفرح الحقيقي عاطفة مؤقتة وعابرة تأتي وتمضي حسب الظروف، لكنه شيء ثابت لا يتزعزع في الحياة الممتلئة بالروح بالقدس (راجع رومية 14: 17). ولأن بولس كان قريبًا من الله طوال الوقت، كان فرِحًا على الدوام. وقد اختبر في أعماق قلبه وروحه سلامًا يفوق الوصف (4: 7)، واكتفاء (4: 11)، مستمدَّين من الروح القدس، إذ كان ضميره صالحًا وبلا عثرة من نحو الله (أعمال الرسل 23: 1؛ 24: 16؛ 2كورنثوس 1: 12؛ 2تيموثاوس 1: 3).

لم تكن كنيسة فيلبي كنيسة مثالية، لكن بالمقارنة بمعظم الكنائس الأخرى التي كان بولس على صلة بها، لم تكن لديهم مشاكل أخلاقية أو روحية كبرى. فقد حثَّهم بولس قائلًا: «عِيشُوا كَمَا يَحِقُّ لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ وَرَأَيْتُكُمْ، أَوْ كُنْتُ غَائِبًا أَسْمَعُ أُمُورَكُمْ أَنَّكُمْ تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيلِ‏» (1: 27). وبعد بضع آيات، أوصاهم: «فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.‏ لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا» (2: 2-4). وفي جزء لاحق، أوصاهم أيضًا: «اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ،‏ لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَدًا ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ» (2: 14-15). وفي الأصحاح الرابع، حثَّ أفودية وسنتيخي، اللتين من الواضح أنه كان بينهما خلاف غير محسوم، على «أَنْ تَفْتَكِرَا فِكْرًا وَاحِدًا فِي الرَّبِّ» (الآية 2). ثم حثَّ الكنيسة بكاملها على ألا يهتموا «بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ [طلباتهم] لَدَى اللهِ» (الآية 6). لكن، كانت تلك التحريضات أقرب إلى التشجيع أكثر من كونها توبيخًا.

فعندما فكَّر بولس في هذه الكنيسة المحبوبة التي كان يكتب إليها فاض فرحه. فهو لم يفكر في ظروفه بقدر تفكيره في أمانتهم (1: 3-5)، ولم يفكر في ضيقاته بقدر تفكيره في محبتهم (2: 1-2)، ولم يفكر في آلامه الجسدية بقدر تفكيره في ثباتهم الروحي (2: 12-16). كذلك، فكَّر بولس في سخائهم غير الأناني عندما أرسلوا الدعم المادي إليه (4: 14-16)، وفي «تقدُّمهم وفرحهم في الإيمان» (1: 25)، وكذلك في «[إخوته] الأَحِبَّاءَ والمُشْتَاقَ إِلَيْهِم، [سروره وإكليله]» (4: 1). ولذلك، أمكنه أن يقول بصدق تام: «أَشْكُرُ إِلهِي عِنْدَ كُلِّ ذِكْرِي إِيَّاكُمْ» (1: 3).

وفي فيلبي 1: 3-8، قدَّم الرسول خمسة عناصر محدَّدة لفرحه الذي مصدره الروح القدس، من حيث علاقة هذا الفرح بالمؤمنين الآخرين، وسلَّط الضوء على فرح التذكُّر (الآية 3)، وفرح التشفُّع (الآية 4)، وفرح المشاركة (الآية 5)، وفرح التوقُّع (الآية 6)، وفرح المحبة (الآيتان 7-8).


Philippians ‎1:5

فرح المشاركة

 

"لِسَبَبِ مُشَارَكَتِكُمْ فِي الإِنْجِيلِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِلَى الآنَ" (1: 5)

 

العنصر الثالث للفرح الذي من الله هو المشاركة. كلمة Koinōnia ("مُشَارَكَتِكُمْ") تُترجَم عادةً إلى "الرفقة" أو "الشركة"؛ ومعناها الأساسي هو تقاسُم شيء مشترك. استُخدِمت هذه الكلمة في مواضع عديدة للإشارة إلى تقاسُم الممتلكات أو الأموال. وباستخدام بولس صيغة الفعل من هذا الاسم، قال إن على المؤمنين الأمناء أن يكونوا "مُشْتَرِكِينَ فِي احْتِيَاجَاتِ الْقِدِّيسِينَ" (رومية 12: 13). وفي جزء لاحق من الرسالة إلى رومية، استخدم بولس صيغة الاسم في حديثه عن "تَوْزِيعٍ [مساهمة] لِفُقَرَاءِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ‏" (رومية 15: 26؛ راجع 2كورنثوس 8: 4، حيث تُرجِمت كلمة Koinōnia إلى "شَرِكَة"؛ 9: 13). وفي 1تيموثاوس 6: 18، تُرجمت الصفة من هذا الاسم إلى "كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ [مستعدين للمشاركة]". وفي عبرانيين 13: 16، تُرجِم الاسم إلى "التَّوْزِيعَ" [المشاركة].

بوجه عام، فَرِحَ بولس لأن أهل فيلبي نالوا الخلاص، ومن ثَمَّ، صاروا شركاء معه في نشر الإنجيل. واشتملت تلك المشاركة على دعمهم المالي السخي له. ولاحقًا في هذه الرسالة، ذكَّرهم بولس قائلًا: "وَأَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْفِيلِبِّيُّونَ أَنَّهُ فِي بَدَاءَةِ الإِنْجِيلِ، لَمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَكِدُونِيَّةَ، لَمْ تُشَارِكْنِي كَنِيسَةٌ وَاحِدَةٌ فِي حِسَابِ الْعَطَاءِ وَالأَخْذِ إِلاَّ أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ.‏ فَإِنَّكُمْ فِي تَسَالُونِيكِي أَيْضًا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ لِحَاجَتِي" (4: 15-16).

أهم ما يشترك فيه جميع المؤمنين هو -إلى حدٍّ كبير- وحدتهم الروحية، أي مشاركتهم في إنجيل يسوع المسيح. أوضح بولس ذلك بقوله: "أَمِينٌ هُوَ اللهُ  الَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا" (1كورنثوس 1: 9). وتشمل هذه الشركة التعاون على الكرازة ببشارة الخلاص للذين لم يسمعوها قبلًا قط، حتى يتسع نطاق الشركة الروحية، فيجلب ذلك مزيدًا من المجد لله (راجع 2كورنثوس 4: 15). وبحسب السياق، تشير عبارة "فِي الإِنْجِيلِ" إلى خدمة الإنجيل بكاملها، ولا سيما الكرازة. ولذلك، يمدح بولس هنا مؤمني فيلبي على مشاركتهم المخلِصة والثابتة معه في هذا المسعى النبيل.

إن بركة بولس الرائعة في الرسالة الثانية إلى كورنثوس ربما تلخِّص على أفضل نحو العمق والاتساع الكاملين للشركة (Koinōnia) المسيحية: "نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ Koinōnia]] الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ" (2كورنثوس 31: 41). فإن نعمة الابن التي تبرِّر، ومحبة الآب التي تختار، وشركة الروح القدس التي تقدِّس تكون جميعها ملتحمة معًا دون انفصام في شركة القديسين، أي الأُخُوَّة الروحية الواسعة النطاق التي تشمل كلَّ مَن آمن بيسوع المسيح للخلاص. كانت هذه الشركة مصدر فرح عظيم لبولس، وكذلك لجميع المؤمنين الذين يستمدُّون القوة، والتشجيع، والدعم، والتعزية، والمعونة من شركتهم مع المؤمنين الآخرين.

في تفسيره للرسالة إلى فيلبي ذَكَرَ ويليام هندريكسن (William Hendriksen)، المفسِّر البارز الشهير، ثمانية جوانب أو أنواع من الشركة (Koinōnia) المسيحية.[1] لم يكن الهدف من قائمته أن تكون شاملة؛ وهذه الجوانب الثمانية ليست بالضرورة مُرتَّبة بحسب الأهمية، وهي: النعمة، والإيمان، والصلاة والشكر، والمحبة، والخدمة، والاشتراك في تلبية احتياجات الآخرين، والانفصال عن العالم، والحرب الروحية. ومن الواضح أنها تتداخل معًا بدرجات متفاوتة.

تأتي شركة النعمة أولًا. وهي ليست شركة طبيعية من صُنع الإنسان، لكنها شركة قصدها الله وحقَّقها بسيادته، بواسطة روحه القدوس. قال بولس: "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ" (أفسس 2: 8؛ راجع أعمال الرسل 51: 11؛ رومية 4: 5). اختار الله بنعمته جميع المؤمنين للخلاص. ولولا اختيار الله لهم، لما أمكنهم أن يختاروه. في يوحنا 6: 44 قال يسوع: "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ". وكتب بولس إلى أهل رومية "لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ.‏ وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا" (رومية 8: 92-03؛ راجع يوحنا 51: 61).

مَن يختارهم الله للخلاص يصيرون واحدًا مع الآب، والابن، والروح القدس؛ وكذلك يصيرون واحدًا بعضهم مع البعض. ففي حديث يسوع عن نفسه، صلَّى إلى الآب قائلًا: "إِذْ أَعْطَيْتَهُ [الابن] سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ. ‏وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ" (يوحنا 17: 2-3). ولخَّص بولس هذا الحق في الكلمات التالية: "وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ" (1كورنثوس 6: 17).

الجانب الثاني هو شركة الإيمان. الإيمان، على الصعيد البشري، وحده هو الذي يقود الخطاة إلى الخلاص. قال بولس وسيلا لسجَّان فيلبي: "آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ" (أعمال الرسل 61: 31؛ راجع رومية 01: 9-01). لكن، كما ذكرنا سابقًا، حتى ذلك الإيمان البشري الله هو مَصدره: "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ" (أفسس 2: 8).

الجانب الثالث هو شركة الصلاة والشكر. فلا شيء يربط بين المؤمنين أكثر من عبادة الله بتسبيح وشكر جماعيَّين. فعلى المؤمنين أن يكونوا "شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، ِللهِ وَالآبِ" (أفسس 5: 02)؛ و"كُلُّ مَا [يعملونه] بِقَوْل أَوْ فِعْل، [يجب أن يعملوه] ... بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ" (كولوسي 3: 71). كما ينبغي أن "[يفرحوا] كُلَّ حِينٍ.‏ [ويصلُّوا] بِلاَ انْقِطَاعٍ. [ويَشكُروا] فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ [من جهتهم]" (1تسالونيكي 5: 61-81).

الجانب الرابع هو شركة المحبة، والمحبة هي الفضيلة السامية التي تشمل الفضائل الأخرى كافة. وهي أهم من التكلم بألسنة، والنبوة، والمعرفة اللاهوتية، والإيمان، والسخاء الباذل، بل والاستشهاد أيضًا (1كورنثوس 13: 1-3). وفي هذا النص نفسه، استأنف بولس حديثه قائلًا إن "الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ، وَلاَ تَنْتَفِخُ، ‏وَلاَ تُقَبِّحُ، وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلاَ تَحْتَدُّ، وَلاَ تَظُنُّ السُّوءَ، ‏وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ،‏ وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.‏ اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَدًا ... وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ" (1كورنثوس 13: 4-8، 13). كذلك، علَّم الرسول يوحنا بأن المحبة هي العلامة الحاسمة للشركة المسيحية: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ.‏ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ" (1يوحنا 4: 7-8).

الجانب الخامس هو شركة المشاركة في تلبية احتياجات الآخرين. حثَّ بولس مستمعيه قائلًا: "فَإِذًا حَسْبَمَا لَنَا فُرْصَةٌ فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ، وَلاَ سِيَّمَا لأَهْلِ الإِيمَانِ" (غلاطية 6: 10). وحتى في ظل العهد العتيق، أُوصِي المؤمنون بهذا: "لاَ تَمْنَعِ الْخَيْرَ عَنْ أَهْلِهِ، حِينَ يَكُونُ فِي طَاقَةِ يَدِكَ أَنْ تَفْعَلَهُ‏" (أمثال 3: 27).

الجانب السادس هو الشركة في نشر الإنجيل، التي أشرنا إليها أعلاه. يحدث ذلك من خلال الكرازة، والتعليم، والشهادة؛ وكذلك من خلال دعم أولئك الذين دعاهم الرب دعوة خاصة إلى تلك الخدمات. من الواضح أن هذه الشركة تتمِّم إرسالية يسوع العظمى: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. ‏وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (متى 28: 19-20).

الجانب السابع هو شركة الانفصال عن العالم. في حديث العلية قبل فترة وجيزة من إلقاء القبض على يسوع، قال يسوع للتلاميذ الأحد عشر الباقين: "لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ" (يوحنا 15: 19). فمن بين الجوانب السلبية، لكن الشديدة الأهمية، للشركة هو أن يحفظ "الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ" (يعقوب 1: 27)، وهو الأمر الذي لم يكن قط أصعب ممَّا هو عليه في عصرنا هذا. حثَّ يوحنا المؤمنين قائلًا: "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ.‏ لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ" (1يوحنا 2: 15-16).

الجانب الثامن هو شركة الحرب الروحية. يُعَدُّ هذا امتدادًا للجانب السابق من عدة نواحٍ. فعندما ينفصل المؤمن حقًّا عن العالم، يهاجمه العالم. قال يسوع: "لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ؛ وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ.‏ اُذْكُرُوا الْكَلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ" (يوحنا 15: 19-20). وفي هذا الصراع الروحي الشديد، "أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً"، لأن الصراع ليس جسديًّا، لكنها "قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ" (2كورنثوس 10: 4). وفي تلك الحرب، يشترك المؤمنون معًا في كونهم رفقاء سلاح (2تيموثاوس 2: 3).

إن المؤمن الذي يتخلَّى بإرادته عن الشركة مع المؤمنين الآخرين، حتمًا سيفتقر إلى الفرح الحقيقي الذي من الروح القدس. فمن المستحيل أن تحيا أمينًا أو سعيدًا بمعزلٍ عن المؤمنين الآخرين. أما المؤمن الذي يتمتع بانتظام بصحبة القديسين الآخرين، ويفي بالمسئوليات التي تستلزمها وتوفرها تلك الشركة، فحتمًا سيمتلئ بالفرح الإلهي. إن وجودك برفقة الوارثين الآخرين مع المسيح، الذين يحبون بعضهم بعضًا، ويهتمون بعضهم ببعض، ويفهمون بعضهم بعضًا، ويُصلون بعضهم لأجل بعض، وبعضهم مع بعض، ويخدمون معًا، ويجاهدون الجهاد الحسن معًا، يضمن لك التمتُّع بفرح وافر ودائم.

هذا هو الفرح الذي عبَّر عنه بولس من جهة مؤمني فيلبي. فقد خدموا معه بأمانة في كنيستهم، وكرزوا معه بالإنجيل، وعبدوا وصلُّوا معه، ودافعوا معه عن الإيمان؛ كما تقاسموا معه مواردهم المالية بسخاء مرة تلو الأخرى. فقد كانوا في شركة معه، بلا كللٍ، وبإنكارٍ للذات، مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إِلَى الآنَ، على مدار عدة سنوات.

 

 


 
[1] see William Hendriksen, New Testament Commentary: Exposition of Philippians (Grand Rapids: Baker, 1962), 51–53.

The MacArthur Study Bible (John MacArthur)

Philippians ‎1:5

١: ٥ مشاركتكم. إشارة إلى الشركة والإسهام في خدمة الإنجيل. رج ٢كو ٨: ٤.
من أوَّل يوم. عاون هؤلاء المؤمنون بولسَ بشوق في تبشير فيلبِّي من بداءة الكنيسة هناك (أع ١٦: ١٢-٤٠).