شكراً، رسالتكم قد أرسلت
يوحنا ١٥:٢
تفاسير
تفسير الكتاب المقدّس - جون ماك آرثر (جون ماك آرثر)
٢: ١٣-٢٥ استخدم يوحنا هذا الجزء، حيث طهَّرَ يسوع الهيكل بسخطٍ مُحِقّ، ليدعم موضوعه الرئيسيَّ بأنه المسيّا الموعود به وابن الله. فقد سلَّط يوحنا الضوء في هذا الجزء على ثلاث صفات ليسوع، تؤكِّد ألوهيَّته: ١) غيرته على احترام المقدَّسات (ع ١٣-١٧)؛ ٢) قدرته على القيامة (ع ١٨-٢٢)؛ ٣) فهمه للحقيقة (ع ٢٣-٢٥).
٢: ١٣-١٧ إنّ الطريقة الأولى التي أظهر فيها يوحنا أُلوهيَّة المسيح في سرد أحداث تطهير الهيكل، كانت لإظهار غيرة المسيح على احترام المقدَّسات. فالله وحده يمارس الحقَّ في تنظيم عبادته.
٢: ١٥ في حين يُسَجِّل يوحنا هذا التطهير للهيكل في بداية خدمة يسوع، تُسجِّل الأناجيل المتشابهة تطهيرًا للهيكل في نهاية خدمة يسوع وخلال آخِر احتفال بعيد الفصح قبل صلب يسوع (مت ٢١: ١٢-١٧؛ مر ١١: ١٥-١٨؛ لو ١٩: ٤٥ و٤٦). فالظروف التاريخيَّة والسياق الأدبيُّ لعمليَّتَي تطهير الهيكل مختلفان كثيرًا، إلى حدِّ أنّ جميع المحاولات لتوحيد الحادثتَين باءت بالفشل. أمّا أنّ التطهيرَين قد حصلا فعلاً، فهذا يتوافق تمامًا مع سياق خدمة يسوع عمومًا، لأنّ الأُمَّة اليهوديَّة كلَّها لم تعترف قطُّ بسلطان يسوع على أنه المسيح (مت ٢٣: ٣٧-٣٩). بل إنهم بالمقابل رفضوا رسالته وكذلك شخصه، جاعلين تطهيرًا كهذا للهيكل ممكنَ التكرار كثيرًا (بل وضروريًّا).
طرد الجميعَ من الهيكل. عندما أَمسَت قداسة الله وعبادته على المحكّ، اتَّخذ يسوع إجراءً سريعًا وغاضبًا. وتدلُّ الكلمة «الجميع» على أنه لم يطرد الناس فقط، بل الحيوانات أيضًا. ولكن على الرغم من أنّ هجومه الجسديَّ كان عنيفًا، فإنه لم يكن قاسيًا. فاعتداله في هذا الإجراء يُرى من حقيقة عدم حصول اضطراب صاخب؛ فلو حصل ذلك لكانت فِرَقُ الطوارئ الرومانيَّة تدخَّلت على الفور، تلك الفِرَقُ الكبيرة والمتمركزة في حصن أنطونيا المشرف على الهيكل، والمتأهِّبة خصِّيصًا لذلك الوقت بسبب الوفود إلى الفصح. وعلى الرغم من أنّ الإشارة الأوليَّة هي لأعمال المسيح في الملكوت الألفيّ، فإنّ أعمال يسوع في تطهير الهيكل كانت تتميمًا أوليًّا لما جاء في مل ٣: ١-٣، وزك ١٤: ٢٠ و٢١ والتي تتكلَّم عن تطهير المسيح لعبادة شعبه الدينيَّة.
الرجاء إدخال تعليقك أو فسّر عن المشكلة التي واجهتها في الأسفل.